ابن خلكان

231

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية ( الاسراء : 111 ) ثم قرأ أول الكهف الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ( الكهف : 1 ) الآيات الثلاث ، ثم قرأ من النمل قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ( النمل : 59 ) الآية ، ثم قرأ من سورة سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ ( سبأ : 1 ) الآية ، ثم قرأ من سورة فاطر الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( فاطر : 1 ) الآيات ، وكان قصده أن يذكر جميع تحميدات القرآن الكريم ؛ ثم شرع في الخطبة ، فقال : الحمد للّه معزّ الإسلام بنصره ، ومذلّ الشرك بقهره ، ومصرّف الأمور بأمره ، ومديم النعم بشكره ، ومستدرج الكفار « 1 » بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله ، وجعل العاقبة للمتقين بفضله ، وأفاء على عباده من ظله ، وأظهر دينه على الدين كله ، القاهر فوق عباده فلا يمانع ، والظاهر على خليقته فلا ينازع ، والآمر بما يشاء فلا يراجع ، والحاكم بما يريد فلا يدافع ، أحمده على إظفاره وإظهاره ، وإعزازه لأوليائه ونصره لأنصاره ، وتطهير بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره ، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر جهاره « 2 » ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه ، وأرضى به ربه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رافع الشك ، وداحض « 3 » الشرك ، وراحض الإفك ، الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى ، وعرج به منه إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، ما زاغ البصر وما طغى ، صلى اللّه عليه وعلى خليفته أبي بكر الصديق السابق إلى الإيمان ، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان ، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن ، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ومكسر الأوثان ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان .

--> ( 1 ) ر : الكفر . ( 2 ) ن : اجهاره . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ؛ وزاد في متن ر : قلت وصوابه : مدحض الشرك لأنه رباعي والثلاثي منه لازم فليس له مفعول .